من بين ضباب جبال سومطرة البيضاء، انبثق فتى قدر له أن يرتقي منبر المسجد الحرام، ليغدو صوته صدى خالداً يتردد في أروقة الحرم العتيقة.
تحكي هذه الرواية فصول رحلة صاغتها أقدار الله لتغير وجه تاريخ أمة: سيرة العالم الذي أسر القلوب ببيانه، وأدهش عصره بموسوعيته الفذة، هو الفقيه الذي سير أغوار أحكام النقود فتأسست عليه أحكام المعاملات، والعالم الذي حلّق بالأمة بين مدارات الأفلاك والمجرات، وحرك العقول بدقائق الحساب والرياضيات. لم يكن مجرد واعظ، بل كان مصلحاً نقى العقائد من شوائب البدع، ومربياً سما بالأرواح في معارج السلوك، وثائراً استل سيف الكلمة لتتحرك خلفه رايات الاستقلال وتتهاوى تحت وطأته قلاع الاحتلال
بين دفتي هذا العمل، يمتزج عبير مكة التاريخي بسحر أرخبيل إندونيسيا، في سردية تذيب الحدود بين أدب الرواية وصدق التوثيق: لترسم ملامح شيخ مشايخ إندونيسيا الذي فجر من محراب الحرم ثورة علمية واجتماعية، لا يزال ضجيح أثرها يتردد في كل بيت ومدرسة في الشرق، كاشفة لنا في طريقها خبايا حياته الشخصية والاجتماعية
التي ظلت طويلا طي الكتمان.
لقد عكف المؤلف على تقصي الحقائق من مظاتها الموثوقة، وسد ثغرات الغياب بالبحث والدراسة، ليقدم لنا أخيراً صورة ذلك العالم الذي طالما بحث الناس عن
ملامحه في زحام التاريخ فها هي اليوم بين أيديكم